الصين تصدر تحديثا جذرياً للمواصفات القياسية الخاصة بمركبات الكهرباء ممتدة المدى (EREV)
الأول من نوعه منذ ثمانية أعوام.

أصدرت الصين تحديثاً جذرياً للمواصفات القياسية الخاصة بمركبات الكهرباء ممتدة المدى (EREV)، وهو الأول من نوعه منذ ثمانية أعوام.
الإطار التنظيمي الجديد الذي يدخل حيز التنفيذ رسمياً في 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، ليحدث نقلة نوعية في هذا القطاع الذي تجاوزت مبيعاته السنوية حاجز 1.2 مليون مركبة في عام 2025.
ينقل هذا التعديل الصناعة من مرحلة المتطلبات التقديرية التي يحددها الصانع، إلى معايير صارمة وقابلة للقياس سواء من خلال المختبرات المتخصصة أو الاجهزة الديناميكية.
أبرز التحديثات التقنية في خذا المعيار هو ابتعاد اللائحة الجديدة عن النظرة التقليدية للمحرك ذو المدى الممتد (Range Extender) كونه مجرد مولد طوارئ تقليدي، ليصبح تصنيفه "نظام إدارة طاقة متكامل فائق الدقة".
دقة التحكم في الطاقة المتولدة: فرضت التعليمات ألا يتجاوز هامش الخطأ في توليد الطاقة للمولدات التي تبلغ قدرتها 50 كيلوواط أو أقل حد ±1.5 كيلوواط، في حين حُددت الدقة للأنظمة ذات القدرة الأعلى بنسبة لا تتجاوز ±3%.
مستويات العزل والاهتزاز (NVH) والتوافق الكهرومغناطيسي (EMC): لأول مرة، أصبحت معايير الضجيج، الاهتزاز، الخشونة الاهتزازية (NVH)، والتوافق الكهرومغناطيسي (EMC) جزءاً أساسياً من تقييم جودة المنتج، مما يجبر المصنعين على رفع جودة العزل عند تشغيل المحرك المساعد.
تكامل منظومة الدفع: شمل النطاق المطور الأنظمة المدمجة (Integrated Electric Drive Systems) التي تجمع بين وظيفتي توليد الطاقة والدفع الميكانيكي ضمن علبة تروس موحدة، تماشياً مع التوجه الهندسي الجديد للصانعين الصينيين.
اختبارات ديمومة تحاكي 300,000 كم
ركزت الاختبارات الجديدة على محاكاة القيادة في بيئات المدن المزدحمة لضمان موثوقية طويلة الأمد:
1. اختبار الحمل المتغير المستمر: تشغيل المنظومة تحت أحمال متغيرة لمدة 750 ساعة متواصلة.
2. دورة التشغيل والإيقاف (Start-Stop): إخضاع النظام لـ 100,000 دورة تشغيل وإيقاف متتالية، لضمان كفاءة الانتقال السلس والميكانيكي بين طاقة البطارية والمحرك الحراري دون التسبب في تآكل الاجزاء الخاصة بالنظام
التحليل الفني والاقتصادي للمعيار الجديد
يأتي توقيت إقرار المعيار الجديد في ظل زخم تجاري تقوده شركات رائدة في هذا المجال مثل Li Auto، وSeres (علامة Aito المدعومة من Huawei)، وGeely عبر علامتها Zeekr، وChangan من خلال علامتي Deepal وAvatr.
ويمكن تلخيص الأبعاد التحليلية لهذا القرار في ثلاثة محاور رئيسية:
1. رفع مستوى الجودة وقطع الطريق على الحلول منخفضة التكلفة
التحول من متطلبات وصفية إلى أرقام محددة (مثل دقة تذبذب الطاقة وتحديد نسب الديسيبل داخل المقصورة عند عمل المولد) يعني من الناحية الهندسية خروج انظمة الطاقة الرخيصة والمشتقة من محركات احتراق تقليدية قديمة من الخدمة. سيتعين على كافة الشركات تطوير "محركات مخصصة حصرياً لضمان الكفاءة الحرارية المرتفعة وثبات الأداء.
2. تمهيد الطريق للتوسع العالمي الصارم
العلامات الصينية لم تعد تكتفي بالاستهلاك المحلي. على سبيل المثال، تخطط علامة Zeekr لتوسيع انتشار طرازاتها ممتدة المدى مثل Zeekr 9X (الذي تجاوزت تسليماته 50,000 وحدة خلال أشهر قليلة) وZeekr 8X القادم نحو أسواق الشرق الأوسط، آسيا الوسطى، وأوروبا قبل نهاية عام 2026.
وجود معيار وطني صيني صارم يحاكي 300,000 كم من التشغيل يمنح هذه السيارات وثيقة اعتماد فنية قوية تسهّل مطابقتها للمواصفات الأوروبية (Euro NCAP / WVTA) والمواصفات الخليجية والشرق أوسطية، مما يقلل من تكاليف إعادة الهندسة الموجهة للتصدير.
3. الأثر على أسواق الاستيراد والشرق الأوسط (النموذج الأردني)
تعتبر مركبات EREV خياراً مثالياً لأسواق محددة كالسوق الأردني، لكونها تحل معضلة الموازنة بين كفاءة استهلاك الوقود والمسافات الطويلة دون الاعتماد الكامل على البنية التحتية للشحن.
ومع ذلك، يبرز التحدي التنظيمي والجمركي هنا؛ حيث تُصنف هذه المركبات جمركياً وضريبياً على انها سيارة هايبرد بناءً على طبيعة عمل المنظومة:
ولكن في المستقبل:
إذا اعتمدت الجهات الرسمية تصنيفها كمركبات كهربائية بالكامل (بناءً على أن الدفع للعجلات يتم حصراً عبر المحرك الكهربائي)، فإنها تخضع للحد الأدنى من الضريبة الخاصة الموحدة وهي 27%.
أما إذا تم تكييفها كمركبات هجينة (بسبب وجود محرك احتراق داخلي وإن كان يعمل كمولد فقط)، فإنها تقفز إلى فئة الـ 39%.
إن المعيار الصيني الجديد، من خلال تشديده على دقة توليد الطاقة وفصل منظومة الحركة ميكانيكياً عن العجلات، يمنح الوكلاء والمستوردين وثائق فنية واضحة لإثبات الطبيعة الكهربائية الصرفة لمنظومة الدفع أثناء عمليات التخليص الجمركي، مما يضمن ثبات الكلفة الاستيرادية وتنافسية السعر النهائي في السوق المحلية.
