
١٩ تموز ٢٠٢٦
هل فشلت أحدث طائرات التزود بالوقود الأمريكية
صُممت طائرة بوينغ KC-46 Pegasus لتكون العمود الفقري لعمليات التزود بالوقود جواً في القوات الجوية الأمريكية، كبديل متطور للأسطول المتقادم من طائرات KC-135 و KC-10. ورغم تكلفة البرنامج التي بلغت مليارات الدولارات وميزاتها المتقدمة وقدرتها على ح مل أكثر من 212 ألف رطل من الوقود، لا تزال الطائرة تعمل تحت قيود تشغيلية صارمة ولم تحقق الجاهزية التشغيلية الكاملة حتى الآن. تعود هذه القيود إلى عيوب فنية أساسية في الأنظمة المسؤولة عن أداء مهمتها الرئيسية: نقل الوقود في الجو.

نظام الرؤية عن بعد (Remote Vision System - RVS) على عكس الطائرات القديمة التي يعتمد فيها المُشغّل على نافذة رؤية مباشرة لتوجيه ذراع الوقود، تعتمد طائرة KC-46 على شبكة من الكاميرات والمستشعرات تُعرف بنظام "RVS". واجه هذا النظام مشكلات هندسية وبصرية معقدة، حيث يعاني المشغلون من تشوهات في إدراك العمق المكاني، وتأثر جودة الصورة بظروف الإضاءة المحيطة (مثل الوهج، الظلال، واختفاء المعالم). تسبب هذا الخلل في صعوبة توجيه ذراع الوقود بدقة نحو الطائرة المستقبلة، وأدى إلى إجهاد بصري وصداع مزمن للمشغلين. وقد صنف سلاح الجو الأمريكي هذا العيب كـ "نقص من الفئة الأولى" (Category 1 Deficiency) نظراً لخطورته المحتملة التي قد تؤدي إلى حوادث كارثية في الجو.

صلابة ذراع التزود بالوقود المفرطة (Boom Stiffness) تعتبر مشكلة المُشغّل التلسكوبي للذراع (Boom Telescope Actuator) من أبرز القيود الميكانيكية التي تحد من مهام الطائرة. يتميز الذراع الحالي في KC-46 بأنه "أصلب" من المعتاد ويتطلب قوة دفع أكبر بكثير لضغطه للحفاظ على الاتصال، مقارنة بما يتطلبه ذراع طائرة KC-135 القديمة. هذه الصلابة تشكل عقبة خطيرة أمام الطائرات الأخف وزناً أو الأبطأ، مثل طائرات A-10 Thunderbolt II (التي لا تزال ممنوعة تماماً من التزود بالوقود من هذه الطائرة) وطائرات F-16، حيث لا تمتلك هذه الطائرات قوة الدفع الكافية لدفع الذراع بأمان.

مشكلة "انحشار الفوهة" والأضرار الهيكلية نتيجة لصلابة الذراع ومشاكل نظام الرؤية، سُجلت عدة حوادث أدت إلى ما يُعرف بـ "انحشار الفوهة" (Nozzle Binding)، حيث يعلق ذراع نقل الوقود فعلياً في منفذ الطائرة المستقبلة. أدت هذه الحوادث إلى إلحاق أضرار هيكلية بالغة بطائرات مقاتلة من طراز F-15 و F-16، وكبدت القوات الجوية خسائر تقدر بعشرات الملايين من الدولارات لإصلاحها. وفي إحدى الحوادث الخطيرة المسجلة عام 2025، انفصل الذراع بالكامل أثناء عملية التزود بالوقود.

الوضع الحالي ومستقبل الطائرة بالرغم من هذه الإخفاقات التكنولوجية، والقيود المفروضة على أنواع الطائرات التي يُسمح للـ KC-46 بتزويدها بالوقود، تواصل القوات الجوية الأمريكية استلام وتشغيل هذه الطائرات. يُعزى هذا الاعتماد الإلزامي إلى الحاجة الماسة والملحة لإحالة أسطول الناقلات القديم للتقاعد.
تعمل بوينغ حالياً على تطبيق "خطة تعافي" تشمل إعادة تصميم شاملة لنظام الرؤية عن بعد (RVS) وإجراء تعديلات ميكانيكية لحل مشكلة صلابة الذراع، وهي عملية معقدة تشير التقديرات إلى أنها لن تكتمل وتُحل بشكل جذري قبل أوائل الع قد القادم (2030s). حتى ذلك الحين، ستستمر الطائرة في أداء مهامها وفق إمكانيات مقيدة.
